شهد قسم الآثار في كلية الآداب بجامعة بغداد مناقشة أطروحة الدكتوراه الموسومة “الانتشار الحضاري لثقافة العصر الحجري الحديث – زاكروس أنموذجاً”، والتي تقدّم بها الباحث “عادل فائق رشيد” وتأتي هذه الدراسة ضمن سياق الجهود الأكاديمية الرامية إلى إعادة فهم التحولات الثقافية الكبرى في عصور ما قبل التاريخ، وتحديداً في المنطقة الممتدة ما بين بلاد الأناضول وبلاد الرافدين وإيران.

وهدفت الأطروحة توضيح البنية الزمانية والمكانية لثقافة العصر الحجري الحديث بدوريه ما قبل الفخاري والفخاري، وتحليل طبيعة العلاقات التجارية والثقافية التي نشأت بين مواقع هذه الحقبة. كما هدفت إلى مناقشة الفرضيات المتعلقة بنشأة هذه الثقافة، ودراسة أثر المناخ والعوامل الطبيعية والبشرية في تسهيل الانتقال الحضاري. وشملت الأهداف أيضاً الكشف عن السمات العامة للعصر الحجري الحديث، ولا سيما الزراعة، التدجين، وأنماط الاستيطان، وتحليل الخصائص الجغرافية والجيولوجية لمنطقة زاكروس بوصفها الحاضنة الأولى لهذا التحول.

 

وجاءت التوصيات التي خلصت إليها الأطروحة ، ضرورة إعادة دراسة خرائط الانتشار الحضاري في ضوء المعطيات الحديثة التي توفرها الحفريات الجديدة والتحليلات الجيومكانية، وتوسيع نطاق البحث الأثري ليشمل مناطق لم تُدرس بعد بصورة كافية في القسم الشرقي من زاكروس. وأوصى الباحث بربط نتائج الدراسات الأثرية بالمناخ القديم والبيئة الطبيعية لفهم ديناميكيات الاستقرار الزراعي المبكر، ودعا إلى تصنيف جديد لمراحل العصر الحجري الحديث في المنطقة اعتماداً على الفخار والأنماط المعمارية والدفنية المتنقلة بين المواقع، مع أهمية دعم هذا التوجه بتقنيات التأريخ الحديثة.

 

وتحقق هذه الأطروحة أحد أهداف التنمية المستدامة المتمثلة في الهدف الرابع الذي يدعو إلى التعليم الجيد.