كلية الآداب تبحث في المخاطر الاجتماعية في عصر التسليع
ناقش قسم علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة بغداد، رسالة الماجستير المقدمة من الباحث محمد كاظم وحيد، والتي جاءت تحت عنوان “المخاطر الاجتماعية في عصر التسليع: دراسة ميدانية في مدينة بغداد”.
وقد شهدت الجلسة حضور عدد من أعضاء هيئة التدريس والمتخصصين في مجالات علم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة والإدارة والاقتصاد، الذين أثروا المناقشة بتعليقاتهم وأسئلتهم البنَّاءة، في أجواء أكاديمية تفاعلية هدفت إلى استعراض أهم نتائج الدراسة وإبراز أهميتها في فهم التحولات المجتمعية التي أحدثها انتشار منطق السوق وتغلغل آليات التسليع في مختلف جوانب الحياة.
وهدفت الدراسة إلى محاولة تحديد مفهوم “التسليع” في ضوء الاقتصاد المعاصر، وتتبُّع آثار هذا المفهوم على البنى الاجتماعية، حيث هدفت إلى تشخيص الأبعاد الرئيسة للمخاطر الاجتماعية التي أبرزها عصر التسليع.
كما أولت الدراسة اهتماماً بتطبيق مناهج التفكير النقدي لمدرسة فرانكفورت لبيان كيفية تحويل العلاقات والقيم الإنسانية إلى سلعة، إلى جانب مناقشة رؤى أولريش بيك وأنتوني غيدنز حول “مجتمع المخاطر” وعلاقاتهم بين التحديث والتوترات الاجتماعية. وقد صاغ الباحث سؤالَه الرئيس الذي يربط بين المتغير التابع “المخاطر الاجتماعية” والمتغير المستقل “عصر التسليع”، مدعوماً بعدة أسئلة فرعية تهدف إلى تفكيك الظاهرة وتحليل آليات اشتغالها في الواقع الميداني.
وفي الختام توصي الدراسة بضرورة تعزيز المناهج التعليمية في المدارس والجامعات لتعميق مفاهيم الفكر النقدي وتعريف الطلبة بمدارس النقد الاجتماعي، لا سيما مدرسة فرانكفورت، وذلك للحدّ من التأثر غير الواعي بمنطق السوق وأن تعمد المؤسسات الثقافية والإعلامية إلى إطلاق حملات توعية تبرز الفرق بين الحاجة الحقيقية والتسويق القائم على إثارة الرغبة الاستهلاكية، مع التركيز على تنمية الحسّ الفلسفي لدى الشباب عبر توفير ورش عمل ومحاضرات مفتوحة حول قضايا الأخلاق الاقتصادية والمخاطر الاجتماعية لمجتمع التسليع.
كما يُنصح بوضع أطر تشريعية تنظم سوق العمل والعقود الإعلانية لمنع استغلال جسد الإنسان كسلعة، وتفعيل دور مؤسسات حقوق الإنسان في متابعة حالات الاتجار والتهديدات الاجتماعية الناجمة عنها.
ويحقق هذا النشاط أحد أهداف التنمية المستدامة والمتمثل في الهدف الرابع والذي يدعو إلى التعليم الجيد.