نظمت كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد ورشة عمل بعنوان (جرائم حزب البعث وتداعياتها المعاصرة).
هدفت الورشة لتعميق الفهم الأكاديمي للظروف السياسية التي مر بها العراق خلال حكم حزب البعث.
تناولت الورشة ورقة بحثية بعنوان (الطائفية: قراءة في البعد السياسي لإخفاق ظاهرة عدم الانحياز الطائفي)، والتي قدّمها مجموعة من أساتذة القسم، حيث تم استعراض الأسباب العميقة التي أدت إلى فشل مشروع الوعي اللاطائفي في المجتمعات الإسلامية.
وقد ركزت الورقة على أن هذا الفشل كان ناتجًا عن الاعتماد المفرط على البعد السياسي دون دمج الجوانب الاجتماعية والمعرفية، وهو ما طبّق بشكل واضح على تجربة حزب البعث في العراق.
وأوضح الباحثون في الورشة أن حزب البعث رفع شعار القومية والوحدة الوطنية وتبنّى خطابًا لاطائفيًا، إلا أن ممارساته الواقعية كانت في كثير من الأحيان ذات طابع طائفي، رغم محاولات تغطيتها باللافتات القومية في ظل النظام السابق، اتخذت السلطة البعثية موقفًا تهميشيًا وقمعيًا تجاه بعض المكونات الدينية والمذهبية، خاصة الشيعة والأكراد، رغم شعار الوحدة الوطنية الذي كان يتبناه الحزب.
وفي ختام الورشة، تم التوصل إلى عدد من التوصيات التي من أبرزها ضرورة بناء وعي إسلامي غير طائفي يرتكز على ثلاثية: البعد السياسي، البعد الاجتماعي، والبعد المعرفي. كما تم التأكيد على ضرورة إعادة قراءة الفقه والعلوم الإسلامية بما يتجاوز التصنيفات المذهبية لإنتاج بنية معرفية جامعة، بالإضافة إلى تعزيز التعايش الاجتماعي من خلال فتاوى ومواقف فقهية تيسّر العلاقات بين المذاهب، بما في ذلك في مجالات الزواج، المعاملات، والصلاة.

