نظم مركز إحياء التراث العلمي العربي في جامعة بغداد بعنوان (ألفاظ الاستكانة في القرآن الكريم) ألقت المحاضرة الدكتورة إيمان صالح مهدي التدريسية في المركزحيث تناولت دراسة لغوية دلالية لمجموعة من الألفاظ القرآنية التي تعبّر عن معاني الخضوع والتذلل والانكسار لله تعالى.
وبيّنت الباحثة ألفاظ الاستكانة المقصود بها الكلمات والتعابير الواردة في القرآن الكريم التي تدل على حالة التواضع العميق والخشوع والانقياد لله مثل ما يظهر في سياقات الدعاء والتوبة والرجوع إلى الله حيث تعبّر هذه الألفاظ عن انكسار النفس وإظهار الافتقار إلى رحمة الله تعالى.
وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم في مواضع تعبّر عن ثبات المؤمنين وعدم خضوعهم للشدائد ومن ذلك قوله تعالى في القرآن الكريم ضمن سورة آل عمران: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ) [آل عمران: 146] حيث تدل عبارة (وما استكانوا )على أنهم لم يخضعوا ولم يذلّوا رغم ما أصابهم وكذلك وردت في سياق آخر في سورة المؤمنون قال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) [المؤمنون: 76] وفي هذا الموضع تُشير (فما استكانوا) إلى أنهم لم يخضعوا لله تعالى ولم يتذللوا له عند نزول العذاب وهو تقريع لهم على قسوة قلوبهم وبذلك يظهر أن الاستكانة في القرآن الكريم تدور حول معنى الذل والخضوع سواء في نفيها عن المؤمنين الصابرين أو في ذمّ الكافرين الذين لم يخضعوا لله عند الشدائد.

