في إطار رؤية جامعة بغداد لتطوير منظومتها الأكاديمية وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة في المعرفة والتكنولوجيا وسوق العمل، ألقى رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور علاء عبد الحسن الزغيبي محاضرة علمية بعنوان (معامل التحول المستقبلي للبرامج الأكاديمية)، بحضور أعضاء مجلس الجامعة، ومعاوني العمداء للشؤون العلمية، وعدد من مديري الأقسام المعنية في رئاسة الجامعة، وذلك في قاعة معهد الهندسة الوراثية والتقنيات الأحيائية للدراسات العليا.
وطرح رئيس الجامعة خلال المحاضرة رؤيةً لتحديث البرامج الأكاديمية، تقوم على الانتقال من المراجعة التقليدية للمناهج إلى منهج استشرافي يقيس قدرة البرنامج الأكاديمي على التحول والتكيف مع متطلبات المستقبل، من خلال مؤشرات علمية وأكاديمية تأخذ في الاعتبار التطورات المعرفية والتكنولوجية، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والمهارات المستقبلية، فضلاً عن المتغيرات المتسارعة في سوق العمل واحتياجات المجتمع.
وأكد الزغيبي أن الجامعة لم تعد مطالبة بإعداد خريجيها لوظائف الحاضر فحسب، بل ببناء برامج أكاديمية قادرة على استشراف المهن والتخصصات والمهارات التي سيحتاجها المجتمع خلال السنوات المقبلة، مشدداً على أن جودة البرنامج الأكاديمي لا تُقاس بواقعها الحالي فقط، وإنما بقدرتها على البقاء فاعلة ومرنة وقابلة للتطور في بيئة معرفية ومهنية سريعة التغير.
وبيّن رئيس الجامعة أن (معامل التحول المستقبلي للبرامج الأكاديمية) يمثل أداةً يمكن من خلالها تشخيص مدى جاهزية البرامج القائمة للمستقبل، وتحديد جوانب القوة والفجوات التي تتطلب التطوير، بما يساعد الكليات والأقسام العلمية على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن تحديث البرامج والمناهج، واستحداث مسارات وتخصصات جديدة، أو إعادة هيكلة البرامج التي لم تعد مخرجاتها منسجمة مع التحولات المستقبلية.
وأشار إلى أن هذا التوجه يأتي ضمن رؤية جامعة بغداد لبناء منظومة أكاديمية مرنة ومستدامة، تتكامل فيها جودة التعليم مع البحث العلمي والابتكار والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي واحتياجات سوق العمل، بما يعزز تنافسية خريجي الجامعة محلياً ودولياً، ويرسخ دور جامعة بغداد بوصفها مؤسسة أكاديمية رائدة في صناعة المعرفة والإسهام في رسم مستقبل التعليم العالي في العراق.
وشهدت المحاضرة نقاشات علمية وأكاديمية موسعة حول آليات تحويل هذه الرؤية إلى مسارات تنفيذية قابلة للقياس والتطبيق في كليات الجامعة وبرامجها المختلفة، ووضع مؤشرات تساعد على تقييم جاهزية البرامج الأكاديمية للتحولات المستقبلية.
ويأتي هذا التوجه ضمن مساعي جامعة بغداد للانتقال من الاستجابة للمتغيرات بعد حدوثها إلى استشرافها والاستعداد لها وصناعتها، بما يرسخ مكانة الجامعة ودورها في إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات والقدرة على الابتكار والمنافسة والإسهام الفاعل في التنمية وبناء المستقبل.




