في خطوة أكاديمية وعملية متقدمة تهدف إلى ردم الفجوة بين المناهج النظرية والواقع التطبيقي، أعلنت كلية القانون في جامعة بغداد، بالتعاون مع كلية القانون والعلوم السياسية في جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)، عن إطلاق النسخة الافتتاحية لـ “المسابقة الوطنية للمحاكم الصورية لكليات القانون في الجامعات العراقية”. وقد انطلقت هذه المبادرة الاستثنائية في العاشر من مايو لعام ٢٠٢٦، لتشكل منصة تنافسية رائدة تجمع تحت سقفها طاقات وبراعات طلبة الحقوق من مختلف أنحاء البلاد.
وقد ركزت اللجنة المنظمة في هذه النسخة الأولى على تسليط الضوء على “القانون الدولي الإنساني”، وهو اختيار يحمل أبعاداً استراتيجية هامة؛ إذ تسعى المسابقة من خلاله إلى تعميق فهم الطلبة بقواعد الحرب وآليات حماية حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة. ولا تقتصر الأهداف عند حدود المعرفة النظرية، بل تمتد لتسليح المشاركين بمهارات عملية حاسمة تشمل فنون المرافعة الشفهية، وصياغة المذكرات القانونية الرصينة، والقدرة على التحليل النقدي للنصوص والمعاهدات الدولية.
كما تجسد هذه المسابقة نموذجاً متميزاً للتعاون العلمي المثمر، حيث تلاقت عراقة جامعة بغداد وتاريخها الأكاديمي الطويل مع الروح الطموحة والوثابة لجامعة الإمام الصادق. ويهدف هذا التحالف إلى خلق بيئة تعليمية تحاكي أدق تفاصيل المحاكم الدولية الحقيقية، الأمر الذي يسهم في بناء جسور التواصل الإيجابي بين طلبة القانون في مختلف المحافظات العراقية، فضلاً عن إعداد جيل جديد من القانونيين المتمكنين القادرين على تمثيل العراق بجدارة في المحافل والمحاكم الدولية مستقبلاً.
وتتميز المسابقة بشموليتها، حيث تفتح أبواب التنافس أمام جميع طلبة كليات القانون والحقوق في الجامعات الحكومية والأهلية على حد سواء دون تمييز. وسيكون المتنافسون على موعد مع اختبارات حقيقية لقدراتهم، حيث سيقفون للدفاع عن دفوعهم وتقديم حججهم القانونية أمام لجان تحكيم رفيعة المستوى، تضم نخبة مختارة من القضاة الممارسين، والأكاديميين المتخصصين، والخبراء القانونيين، لضمان تقييم أدائهم وفق أعلى المعايير المهنية والتحكيمية.

يحقق هذا النشاط عددا من أهداف التنمية المستدامة المتمثلة في الهدف الرابع الذي يدعو إلى التعليم الجيد فضلا عن الهدف السابع عشر الشراكة من أجل تحقيق الأهداف .