في إطار اهتمامه بدراسة التحولات في السياسات النقدية الدولية وانعكاساتها على الاقتصادات الوطنية، نظم مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بالتعاون مع مركز التعليم المستمر في جامعة بغداد دورة متخصصة استمرت ثلاثة أيام بعنوان (تاريخ البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بين الدور المالي والهيمنة السياسية: العراق أنموذجًا). وجاءت هذه الدورة بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين، ضمن مساعي المركز لتعميق الفهم العلمي للقضايا الاقتصادية ذات البعد الدولي وتأثيراتها على الواقع العراقي.
هدفت الدورة إلى تحليل الأبعاد التاريخية والسياسية والاقتصادية لدور البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبيان طبيعة تأثيره في النظام المالي العالمي، مع التركيز على انعكاساته على السياسة النقدية والاقتصاد العراقي بعد عام 2003، بما يسهم في تقديم قراءة علمية رصينة تدعم صناع القرار والباحثين في هذا المجال.
تضمنت الدورة أربعة محاور رئيسية قدمها كلٌّ من الأستاذ المساعد الدكتور أحمد عبد الواحد عبد النبي، والمدرس الدكتورة سارة حامد ناجي، والمدرس المساعد حسين صلاح مهدي، والمدرس المساعد إنصاف طالب محمد. حيث تناول الأستاذ المساعد الدكتور أحمد عبد الواحد عبد النبي النشأة التاريخية للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتطوره المؤسسي وأدواره في السياقين الاقتصادي والسياسي الدوليين. وركزت المدرس الدكتورة سارة حامد ناجي على الآليات التي أثرت من خلالها سياسات الفيدرالي في صياغة السياسة النقدية العراقية خلال مرحلة إعادة البناء بعد عام 2003. فيما ناقش المدرس المساعد حسين صلاح مهدي أوجه التأثير المالي والاقتصادي للفيدرالي الأمريكي على الاقتصاد العراقي خلال تلك المرحلة والتحديات المرتبطة بها. واختتمت المدرس المساعد إنصاف طالب محمد الدورة بطرح الأبعاد السياسية المرتبطة بوجود حسابات عراقية لدى الفيدرالي الأمريكي وانعكاساتها على مفهوم السيادة الاقتصادية وصنع القرار المالي.
وأكدت الدورة أهمية تعميق الدراسات المتخصصة في مجال العلاقات المالية الدولية، وضرورة تعزيز الوعي بطبيعة الترابط بين السياسات النقدية العالمية والاقتصاد الوطني، فضلاً عن دعم البحث العلمي الذي يسهم في بناء رؤى استراتيجية تخدم متطلبات الاستقرار المالي وتعزز السيادة الاقتصادية العراقية.
يحقق هذا النشاط أهداف التنمية المستدامة المتمثلة في الهدف السادس عشر الذي يدعو إلى السلام و العدل والمؤسسات القوية فضلا عن الهدف السابع عشر الشراكة من أجل تحقيق الأهداف.